علي الأحمدي الميانجي

199

مكاتيب الأئمة ( ع )

7 - وأمَّا حقُّ يدك : فأنْ لا تبْسُطَها إلى ما لا يَحِلُّ لَكَ فتَنالُ بما تبْسُطُها إليهِ مِن اللَّهِ العُقوبَةَ في الآجِلِ ، ومِنَ النَّاسِ بِلِسانِ اللَّائِمَةِ في العاجِلِ ، ولا تقْبِضها مِمَّا افترَضَ اللَّهُ عليها ، ولكِن تُوقِّرُها بِقَبْضِها عَن كثيرٍ مِمَّا لا يحِلُّ لها ، وتبْسطُها « 1 » إلى كثير ممَّا ليس عليها ، فإذا هي قَد عُقِلتْ وشَرُفَتْ في العاجِلِ ، ووجَبَ لها حُسْنُ الثَّوابِ في الآجِل . 8 - وأمَّا حقُّ بطْنك : فأنْ لا تجعَلَهُ وِعاءً لِقَليلٍ مِنَ الحَرامِ ولا لِكَثيرٍ ، وأن تَقتَصِدَ لَهُ في الحَلالِ ، وَلا تُخرِجَهُ مِن حَدِّ التَّقوِيَةِ إلى حَدِّ التَّهْوينِ ، وَذَهابِ المُروَّةِ ، وضَبْطُهُ إذا هَمَّ بالجُوعِ والظَّمإ ، فإنَّ الشِّبَع المُنْتهي بِصاحِبِهِ إلى التَّخَمِ مَكْسَلَةٌ ومَثْبَطَةٌ ومَقْطَعَةٌ عن كُلِّ بِرٍّ وكَرَمٍ ، وَأنَّ الرِّيَّ المُنتهي بصاحِبهِ إلى السُّكْرِ مَسْخَفَةٌ ومَجْهَلَةٌ ومَذْهَبَةٌ للمُروَّةِ . 9 - وأمَّا حَقُّ فرْجِكَ : فحِفْظهُ مِمَّا لا يَحِلُّ لَكَ ، والاسْتعانَةُ عَليهِ بِغَضِّ البَصرِ ، فإنَّهُ مِن أعْوَنِ الأعْوانِ ، وكَثْرَةِ ذِكْرِ الموْتِ ، والتَّهَدُّدِ لِنفْسِكَ باللَّهِ ، والتَّخْويفِ لَها بِه ، وباللَّهِ العِصْمَةُ والتَّأييدُ ، ولا حَولَ ولا قُوَّة إلَّابهِ . ثُمَّ حُقوق الأفعالِ 10 - فأمَّا حقُّ الصَّلاة : فأنْ تعلَم إنَّها وِفادَةٌ إلى اللَّهِ ، وأنَّك قائِمٌ بها بينَ يَدَي اللَّهِ ، فإذا عَلِمْتَ ذلِكَ كُنتَ خَلِيقاً أنْ تَقومَ فيها مَقامَ الذَّليلِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الخائِفِ الرَّاجي المسكينِ المُتَضرِّعِ ، المُعَظِّمِ مَن قامَ بينَ يَديْهِ بالسُّكونِ والإطْرَاقِ ، وخُشُوعِ الأطرَافِ ، ولِينِ

--> ( 1 ) في المصدر : « وبسطها » والصواب ما أثبتناه .